السيد الطباطبائي
300
تفسير الميزان
آجره الله ، ومن يصبر على الرزية يعوضه الله ، ومن تبع السمعة يسمع الله به ، ومن يصم يضاعف الله له ، ومن يعص الله يعذبه ، اللهم اغفر لي ولأمتي . اللهم اغفر لي ولأمتي استغفر الله لي ولكم . قال : فرغب الناس في الجهاد لما سمعوا هذا من رسول الله ، وقدمت القبائل من العرب ممن استنفرهم ، وقعد عنه قوم من المنافقين وغيرهم ، ولقى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الجد بن قيس فقال له : يا أبا وهب ألا تنفر معنا في هذه الغزاة ؟ لعلك ان تحتفد من بنات الأصفر فقال يا رسول الله : والله إن قومي ليعلمون ان ليس فيهم أشد عجبا بالنساء منى وأخاف إن خرجت معك ان لا اصبر إذا رأيت بنات الأصفر فلا تفتني وائذن لي ان أقيم . وقال للجماعة من قومه : لا تخرجوا في الحر . فقال ابنه : ترد على رسول الله وتقول له ما تقول ثم تقول لقومك : لا تنفروا في الحر والله لينزلن الله في هذا قرآنا يقرؤه الناس إلى يوم القيامة فأنزل الله على رسوله صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك : ( ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة بالكافرين ) . ثم قال الجد بن قيس : أيطمع محمد ان حرب الروم مثل حرب غيرهم . لا يرجع من هؤلاء أحد ابدا . أقول : وقد روى هذه المعاني في روايات أخرى كثيرة من طرق الشيعة وأهل السنة . وفي العيون بإسناده عن علي بن محمد بن الجهم قال : حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا علي بن موسى عليه السلام فقال له : يا ابن رسول الله أليس من قولك : إن الأنبياء معصومون ؟ قال : بلى ، فقال له المأمون - فيما سأله - يا أبا الحسن فأخبرني عن قول الله تعالى : ( عفا الله عنك لم أذنت لهم ) . قال الرضا عليه السلام : هذا مما نزل : إياك أعني واسمعي يا جارة ، خاطب الله تعالى بذلك نبيه وأراد به أمته ، وكذلك قوله عز وجل : ( لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين ) ، وقوله تعالى : ( ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا ) . قال : صدقت يا ابن رسول الله . أقول : ومضمون الرواية ينطبق على ما قدمناه في بيان الآية ، دون ما ذكروه